artworks-000085564412-r31u9w-t500x500.jp

أغاني النشرات الجوية

لو بحثت عن المُطرب رابح درياسة (1934) في غوغل، ودخلت صفحته على ويكيبيديا ستقرأ هذه الفقرة: "بدأ مشواره الغنائي سنة 1953 بعد أن عمل في الكثير من الميادين لكن الفن كان المحطة الأبرز في تاريخه، حيث غنى للوطن والحب والجمال والأغنية الحكيمة. يغني الأغنية البدوية والجزائرية الملتزمة والمحترمة. 

يحظى الشيخ رابح درياسة بمكانة مميزة لدى الجمهور في الجزائر والخارج لسلامة وعذوبة أغانيه الخالية من الكلمات الماجنة ويحترمه كل الجزائريين بجميع مستوياتهم." تُعطي هذه الفقرة تصورًا تقريبيا عن الجمهور الذي تصوّره رابح درياسة وهو يكتُب أشهر أغانيه.

Rabah Driassaرابح درياسةنجمة قطبية
00:00 / 08:05

حظي درياسة بمساحة واسعة في القنوات الرسمية طيلة السنوات التي تلت الاستقلال، وربما كانت أغنيته "نجمة قُطبية" أشهر أغانيه القديمة. وملخصها، ظهور فتاة جميلة للشاعر الذي يسألها عن أصلها، فيقول ربما هي من الغرب ثم ربما من الشرق ثم ربما هي قبائلية أمازيغية.. ولكنها تُجيبه في الأخير أنا عربية جزائرية، في تماشٍ مع عقيدة الدولة والحزب وقتها.

حتى بعد السبعينات سيواصل نجمُ درياسة في السطوع، وربما كانت فترة الثمانينات أكثر فتراته ازدهارا، حيث صدرت أغانيه الشهيرة "يحياو ولاد بلادي" و "سمّيني شرقي سمّيني غربي" وطبعا أغنيته الخرائطية بامتياز "الجولة"، والتي يدور فيها على كل ولايات ومُدن البلاد، أغنية من 21 دقيقة، يُعدّد فيها درياسة بلا ملل أسماء عشرات المدن وذاكرا مع كل اسم مدينة مجازا، لا يهم إذا كان حقيقيا.. المهم أنه يغذّي القافية.

من اللافت اليوم، ونحن في عام 2021، أن نرى كيف كان درياسة يقفُ بشعره المصبوغ وبدلته الوردية، في نهاية الثمانينات، ومن خلفه تتعاقب صور "الوحدة الوطنية" من جنود ورياضيين وعلماء وطلبة وفلاحين وصناعيين.. نساء ورجال يبنون الوطن، وهو يغنّي "يحياو ولاد بلادي" ويشرح أن الجزائر هي "شرق وغرب ووسط وجنوب وقبائل" ثم يجزم أن "ولاد بلادي خاوة ما تفرقهم عداوة"، لتأتي بعدها بسنوات قليلة الحرب الأهلية كي تحرق جسورا كانت هشّة في نظر الكثيرين، ليس منهم رابح درياسة وأصدقاؤه.

Rabah Driassa - El goumri
00:00 / 20:29

أغاني النشرة الجوية (2)

قبل درياسة، كان دحمان الحراشي (1926-1980) مُطرب الشعبي ونجم مقاهي ومرابع المغتربين المغاربة في فرنسا، قد رسم خريطته المُشتهاة لبلاد لا يعود إليها سوى في الصيف. طيلة عقدي الستينات والسبعينات غنّى الحرّاشي أغاني "النشرات الجوية" وصنع بطاقات بريدية لكل مدينة، خاصة في أغنيته "بلاد الخير"، التي صدرت في مطلع السبعينات. الحرّاشي أخرج الشعبي من انعزالية العاصمية عندما غنّى عن شيء آخر غير العاصمة والقصائد المغاربية القديمة، ووسّع -هو المهاجر بين المهاجرين في ضواحي المدن الفرنسية- معنى كلمة الجزائر من المدينة إلى البلد.